انظم الينا على الفايسبوك

آخر الساعة

ترتيب أهم الدوريات

فرج فودة مفكر عالم النور

كتابة حادة عنيفة قوية مباشرة بدون تزيف و واضحة أبرز ما يمكن أن يصف أهم بوثقات المفكر المصري فرج فودة صاحب التيار العقلاني في العالم العربي الذي كرس حياته للعطاء العلمي و التفكيري حاملا هموم تيار لطالما أثار الكثير من القيل و القال , دافع عن القوة الإبداعية و حرية التعبير و المعتقد مؤمنا بأن المستقبل هو للعقلانية و التنوير و مرتعا خصبا لخلق فكر حداثي حر مبدع خلاق قاطع مع جل أشكال الظلام و التطرف و نافيا نظرية العودة للوراء.

  • نظر فرج إلى طه حسين كأحد أهم أعلام الفكر التنويري في العالم العربي رغم جل ما تعرض له من حملات أضعفت شوكته و فلت قوته بعد إصداره لكتاب الشعر الجاهلي و في نظر فودة فرغم ذلك ظل طه حسين واضح الكتابات و الرؤى من خلال مؤلفه الفتنة الكبرى أو مقالاته التي كانت ترى النور فلو قارنت طه حسين مع غيره سيظل رمزا تنويريا عقلانيا في الفكر العربي و نموذجا عبقريا و شجاع لتيار الذي تبناه الدكتور فرج فودة .
  • كان الوطن و الفكر أهم أوليات فرج فودة فتحدت بكل شجاعة عن الإرهاب و التطرف و الطريق المظلم وقف في وجه الجماعات الإرهابية و ظل مرابطا يقارع الفكر بالفكر واضعا نظريات مرتبطة بالمعرفة العلمية للأمور و مستشرفا للمستقبل بفرضيات أبانت على صحتها فتكلم بلغة أهل الحروف و الكلمات فردوا عليه بلغة الدم .
  • فرج فودة لم يكن ضد الدين أو الإسلام و لكن كان معارضا لفكر الأصولية الدينية و سياسة السمع و الطاعة فقال في هذا الصدد : إن تنامى الجماعات الإسلامية وتيارات التطرف السياسى الدينى فى مصر، يعكس تأثير التربية والتعليم والإعلام فى مجتمعاتنا، حيث التفكير دائماً خاضع للتوجيه، والمنهج دائماً أحادى التوجه والاتجاه، والوجه الواحد من الحقيقة هو الحقيقة كلها... الأمر الذى يدعو إلى التفكير، وهو أمر جد مختلف عما يدفع إليه المنهج السائد إعلامياً، والذى لا يعرض من الحقيقة إلا الجانب المضىء، ولا يعلن من الآراء إلا رأياً واحداً، ولا يدفع المواطنين إلا إلى اتجاه واحد، وهو من خلال ذلك كله يهيىء الوجدان لقبول التطرف، ويغلق الأذهان أمام منطق الحوار
  • لعبت كتابات فرج فودة دورا مهما في اغناء الفكر التنوري العربي في ثمانينات و أوائل تسعينيات القرن الماضي فكتب الحقيقة الغائبة، الإرهاب، النذير، زواج المتعة، نكون أو لا نكون، قبل السقوط، حوار حول العلمانية، وغيرها من المقالات والندوات واللقاءات التي تبنت أفكار الدولة المدنية وتناولت الحديث عن حقوق الأقليات، والدعوة لوطن يحتوي الجميع بدون أي تحفظات و لا اختلاف و ساعيا لوطن ينبذ العنف و يأمن بثقافة الحوار فكانت كتابات فرج فودة قوية واضحة و قوية على شرعية الدولة المدنية و بأنها حتمية مستقلبية لتجنب جل أشكال التطرف و الأصولية المتوحشة .
  • فنبراء فرج في كتاباته في فهم الإسلام ذاته فكا للإرتباط بين السياسة الديمقراطية و التوظيف السلطوي لرجال الدين و الدين بنفسه فكاتبه الحقيقة الغائبة ليس قاراءة نقدية في التاريخ أو شئ من هذا القبيل و إنما نظرة فكرية و سياسية تستشرف المستقبل و تستند الى وقائع و أحدات التاريخ الإسلامي واقفا في وجه المتعصبين و المتزمتين دينيا الهاربين من التوثيق و المعرفة العلمية و الذين يدبرون لمخططات ارهابية متطرفة و يسعون الى اطفاء ذاك النور المتوهج من الانسانية و انهاء بذور الحياة لكل من يعارضهم بدعوى انهم كفار و زنادقة و ملحدون و يعادون الاسلام و يعارضون التعاليم الإلهية , ان كتاب الحقيقة الغائبة هو جهد علمي يبرئ الإسلام ممن يسعون لتظيفة و تطويعه من أجل خدمة السياسات المتدنسة و التي تخالف في الجوهر فكر و ماهية الإسلام الحقيقي فالإسلام هو قاطرة لتقدم للأمام في حين هؤلاء من يقتلون باسم الله يسعون لتخلف و الرجوع لعصور الجاهلية و الظلام فالإسلام دين سماحة و عطف و عفو في حين أن هؤلاء هم دعاة التعصب و الإنتقام و القتل و معتبرا الإسلام هو دين شورى و رأي و حوار في حين أن هؤلاء يرغبون في فرض أراءهم بقوة حد السيف و أن كل من يخالفهم فهو آثم .
  • أما في كتاب "قبل السقوط " فيدعو الى دولة معاصرة قادرة على التخطيط العلمي الممنهج الساعي لخدمة عموم أبناء الوطن بدون تفرقة و لا خلاف طامحا الى واطن راق و حياة أفضل لا دولة التعصب الأعمى و العصى الغليظة و الفكر المنغلق الجاهلي المظلم و سياسات التصفيات و القتل لكل من يسعى لأن يبني فكرا حرا متنورا و داعيا لتوسيع مجال الحرية في الفكر و التعبير , ان كتاب قبل السقوط يدعوا بشكل بارز إلى عدة أمور واضحة و هي أن تقدم الكيانات الإسلامية برامجها كجل الأحزاب السياسة لا أن تخاطب الناس باسم الله و لأن يكون هذا البرنامج أرضية فكرية لخلق حوار حضاري تقارع فيه البراهين و الأفكار و داعيا لفتح المجال لتوسيع دائرة تأسيس الأحزاب لشمل جل مكونات المجتمع متيحا لجل الفاعلين طرح أفكارهم بدون طابوهات و لا خطوط حمراء .
  • لقد كانت مناظرة الدكتور فرج فودة في يناير 1992 بدار الكتاب متفردة و متميزة حيت واجه دعاة الدولة الدينية و من أبرزهم الشيخ محمد الغزالي مدافعا عن معالم تيار الدولة المدنية و متحدثا عن تاريخ الحكم الإسلامي و الخلافة و مطالبا بنموذج دولة دينية تتوافق مع تطورات العصر و قد قدم سبع حجج أقامها على نظراءه غي هذا لقاء :
  • الأولى: إن تيار الإسلام السياسى لا يملك برنامجاً سياسياً معروفاً، ولم يقدم بدائل وأطروحات جدية يمكن أن تساهم فى حل أى من الأزمات.
  • والثانية: هى أنهم يقولون إن الخلافة الإسلامية حكمت بالشريعة 1300 عام، إلى أن تم الاختراق الغربى للمجتمعات الشرقية، متجاهلين أن ما يعرف بعصور الخلافة، لم يشهد إلا حكاماً سلطويين استعبدوا شعوبهم، ولم يخرج عن هذا السياق سوى الخليفة الأموى عمر بن عبد العزيز.
  • والثالثة: إن الواقع الحالى يشهد نماذج مختلفة للدولة الدينية منها، النموذج السعودى والنموذج السودانى فى وقت «جعفر نميري»، والنموذج الإيرانى «الخوميني»، فأى النماذج الثلاثة يسعى إليها دعاة الدولة الدينية فى مصر، رغم ما يشوب هذه التجارب من عيوب؟
  • والحجة الرابعة: هى أن دعاة التيار وهم لا يزالون على البر وخارج إطار السلطة، أسخنوا مصر دماراً وتمزيقاً ودماء وأشلاء وزرعاً للفتن الطائفية، وسطوا على المحال العامة، فماذا يمكن أن يفعلوا إذا أصبحوا هم الحكام بالفعل؟
  • والحجة الخامسة: هى أن المناظرة التى شهدت حواراً مفتوحاً بين أنصار التيارين، هى إحدى ثمار الدولة المدنية، إذ يدخلها أطرافها، وهم آمنون على أنفسهم، وأنهم سوف يعبرون عن آرائهم دون مصادرة، أما الواقع داخل الدولة الدينية فهو للقمع والإقصاء.
  • والحجة السادسة: هى أنه مهما قيل عن نسب تمثيل الأقباط والمسلمين بها وأن المسلمين هم الأكثرية، فهذا هو طريق دعاة الدولة الدينية، أما دعاة الدولة المدنية فلا يعرفون سوى هوية المواطنة.
  • والحجة السابعة: هى أن أصحاب الإسلام السياسى يوظفون الفتوى، كيفما يشاءون فمنهم من ارتفع بمن نادى بالسلام - يقصد الرئيس السادات إلى عنان السماء- بالفتوى، ومنهم من طالب - بقتله بالفتوى أيضا لكن الإسلام أعلى وأعز من أن يوظف لحساب جماعات أو أطياف.
  • كفر فرج فودة من قبل شيوخ الأزهر و أعتبروه مرتدا عن الدين لأنه لم يوفقهم في آرهم و اختار فكرا ثائرا على نظامهم و في الثامن نونبر 1992 و بعد ثمان أشهر من مناظرته الشهيرة اغتيل فرج فود و هو يهيم للخروج من مكتبة من مقر الجمعية المصرية للتنوير التي قام بتأسيسها من طرف شخص ينتمي تسمي نفسها بالجماعة الإسلامية و ذلك راجع لفتوى صادرة عن جماعة الجهاد .
  • لقد كانت شهادة الشيخ محمد الغزالي مخزية عندما وصف فودة بالمرتد و قال انه يجب قبل المرتد و انه لا يجب أن يقتل قاتل فرج فودة و هو الذي وافق قبل أشهر على اجراء المناظرة و عندما سئل القاتل لماذا إتلت فرج :
  • - القاتل : لأنه كافر.
  • - ومن أي من كتبه عرفت أنه كافر ؟
  • - القاتل : أنا لم أقرأ كتبه.
  • - كيف ؟
  • - القاتل :أنا لا أقرأ ولا أكتب .
  • أغتيل فرج فودة و لم يظن قاتلوه أن فكره سيظل حيا في قلوب من آمنوا بفكرة الوطن للجميع بعيد عن جل أشكال التطرف و التعصب الديني و غيره حالمين بوطن راقي و متنور , مات الدكتور فرج فودة لكن كتبه و استشراقته مازالت تظهر مادى نباهة شخص آمن بالعقلية العلمية و البحث المعرفي بعدا عن جل الأشكال القيمية التي تبخس الأمور و تجل من هذا العالم مرتعا لدم و القتل و الرصاص .
  • محمد أبوخصيب

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق